السيد تقي الطباطبائي القمي
62
آراؤنا في أصول الفقه
كان العارض القسم الآخر فهو مشكوك التحقق والأصل عدم حدوثه من أول الأمر . وهذا نظير ما لو كان الشخص محدثا بالأصغر وخرج منه شيء واحتمل كون الخارج منيا فان المكلف يستصحب عدم جنابته ويقتصر على الوضوء ويصلي مع أنه شاك في الطهارة إذ يحتمل كونه جنبا . ان قلت : القياس مع الفارق إذ في المقام ان المفروض انه علم اجمالا بتحقق حدث في الخارج مردد بين الأصغر والأكبر والعلم الاجمالي منجز فلا بد من الجمع بين الوضوء والغسل قضاء للعلم الاجمالي . قلت : تنجز العلم الاجمالي متقوم بتعارض الأصول في الأطراف وأما مع عدم التعارض فلا يكون العلم منجزا إذ مع عدم التعارض يجري الأصل في أحد الطرفين بلا معارض والمقام كذلك فان المفروض ان المكلف توضأ أو اغتسل وبعد الاتيان بأحد الامرين يجري الاستصحاب في عدم الحدث الآخر ولا يعارضه الأصل الجاري في الطرف الآخر إذ المفروض انه لا مجرى له بعد الاتيان برافعه كما هو المفروض . ولذا نقول لو علم اجمالا بنجاسة أحد الإناءين ثم انعدم أحدهما لا مانع من جريان الأصل في الاناء الآخر إذ بقاء لا تعارض وقس عليه جميع الموارد التي من هذا القبيل ويترتب على هذا فوائد كثيرة فلاحظ واغتنم . وربما يقال : انه لا تصل النوبة إلى المعارضة كي يسقط استصحاب الكلي بالمعارضة بل استصحاب الكلي لا يجري لكونه محكوما بأصل جار في الرتبة السابقة فلا تصل النوبة اليه . بيان المدعى : ان الشك في بقاء الكلي مسبّب عن حدوث الفرد